العلامة الأميني
404
النبي الأعظم من كتاب الغدير
« ما هو إلّا الكفر ، أو قتال القوم » ؟ ! فهلّا عرف الرجل وبال أمر أصحاب الجمل ، ومغبّة تلك النخوة والغرور ، والتركاض وراء الأهواء والشهوات ، بعد قتل آلاف مؤلّفة من الصالح والطالح ، من أهل الحقّ والباطل ؟ ! فإشهاره السيف لإزهاق النفوس بريئة كانت أو متّهمة من رجال أو نساء أو أغلمة ، وقتل أمم وزرافات تعدّ بالآلاف بإنسان واحد قتله المجتهدون العدول من أمّة محمّد بعد إقامة الحجّة عليه ، إنّما هو ممّا حظرته الشريعة ، ولم يعرف له مساغ من الدين . وكان ابن هند في الأمر كما كتب إليه الإمام عليه السّلام : « لست تقول فيه بأمر بيّن يعرف له أثر ، ولا عليك منه شاهد ، ولست متعلّقا باية من كتاب اللّه ، ولا عهد من رسول اللّه » « 1 » . وتاسعا : إلى أنّ ما حكم به خليفة الوقت يجب اتّباعه ولا يجوز نقضه ؛ فقد كتب عليّ عليه السّلام إلى معاوية في كتاب له : « وأمّا ما ذكرت من أمر قتلة عثمان ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ، وضربت أنفه وعينه فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عمّا قليل يطلبونك ، لا يكلّفونك أن تطلبهم في برّ ولا بحر » « 2 » . فهلّا كان ذلك نصّا من الإمام عليه السّلام على أنّه لا مساغ له لأن يدفع قتلة عثمان لأيّ إنسان ثائر ، وأنّ طلب ذلك منه غيّ وشقاق ؟ ! فهل كان معاوية يحسب أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يتنازل عن رأيه إذا ما ارتضاه هو ؟ ! أو يعدل عن الحقّ ويتّبع هواه ؟ ! حاشا ثمّ حاشا .
--> ( 1 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 122 [ ص 109 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 412 [ 15 / 86 ] . ( 2 ) - كتاب صفّين : 96 و 102 [ ص 86 و 91 ] ؛ العقد الفريد 2 : 286 [ 4 / 139 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 409 [ 15 / 78 ] .